الفيض الكاشاني

820

الوافي

المأمون اخرج كيف شئت وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا ( 1 ) باب أبي الحسن عليه السّلام قال فحدثني ياسر الخادم أنه قعد الناس لأبي الحسن عليه السّلام في الطرقات والسطوح الرجال والنساء والصبيان واجتمع القواد والجند على باب أبي الحسن عليه السّلام فلما طلعت الشمس قام عليه السّلام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه وتشمر ثم قال لجميع مواليه افعلوا مثل ما فعلت ثم أخذ بيده عكازا ثم خرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة فلما مشى ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء - وكبر أربع تكبيرات فخيل إلينا أن السماء والحيطان تجاوبه والقواد والناس على الباب قد تهيئوا لبسوا السلاح وتزينوا بأحسن الزينة فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا عليه السّلام وقف على الباب وقفة - ثم قال اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر على ما هدانا اللَّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما أبلانا نرفع بها أصواتنا قال ياسر فتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لما نظروا إلى أبي الحسن وسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما رأوا أبا الحسن عليه السّلام حافيا وكان يمشي ويقف في كل عشر خطوات ويكبر ثلاث مرات قال ياسر فتخيل إلينا أن السماء والأرض والجبال تجاوبه وصارت مرو ضجة واحدة من البكاء وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس والرأي أن تسأله أن يرجع فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع - فدعا أبو الحسن عليه السّلام بخفه فلبسه وركب ورجع .

--> ( 1 ) أن يركبوا إلى باب الخ - خ ل .